محمد الكرمي
25
التفسير لكتاب الله المنير
ويحزنهم فلما طال ذلك بهم شكوا أمرهم إلى رسول اللّه فأمرهم ان لا يتناجوا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك . يوم يبعث اللّه الكافرين جميعا فينبّئهم بما عملوا في دنياهم من الجرائم والمآثم وأحصاه اللّه عليهم ونسوه هم لطول الزمان ولم يعلموا ان اللّه شاهد على كل شيء لأحاطته بالمخلوقات وشهيد لها ، ا لم تر بعقلك ايّها الإنسان انّ اللّه يعلم جميع ما في السماوات وما في الأرض وحتى النجوى ذلك لأنه خالقها ومقدّر كافة المجاري التكوينية عليها وناظر على ما يكون منها فلا يتناجى ثلاثة فيما بينهم الّا هو بمنزلة رابعهم ولا يتناجى خمسة فيما بينهم الّا هو بمنزلة سادسهم ولا اقلّ من هذا العدد ولا أكثر منه الّا هو معهم أينما كانوا وعلى اىّ وضع صاروا ثم ينبئهم بما حفظ عليهم يوم القيامة ان اللّه بكل شيء عليم لأحاطته بكل شيء ، ا لم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم وهو الغيبة والاستنقاص والعدوان على أعراض الناس وشؤونهم ويعصون الرسول فيما نهاهم عنه من التناجي لأنفسهم مع حضور المسلمين وإذا جاءك اليهود كما جاء في الآثار حيّوك بما لم يحيك به اللّه فيقولون مكان ( سلام ) - سام - وهذه الكلمة في عرفهم معناها الهلاك ويقولون في أنفسهم لو كان محمّد رسولا حقّا لانتصر اللّه له منّا فهلّا يعذبنا اللّه بما نقول نعم حسبهم من العذاب جهنّم يصلونها غدا وبئس المصير جهنّم ، يا ايّها الذين آمنوا لا تكونوا كاليهود والمنافقين فإذا تناجيتم فلا تتناجوا بالمعصية والغيبة والتعدي على نواميس الناس ولا تعصوا الرسول في نهيه لكم عن هذه الخلّة الدنيئة بوصفها المذكور وليكن تناجيكم بالبرّ والتقوى وخير الناس وخافوا اللّه الذي اليه تحشرون ، انّما النجوى التي تكون من اليهود والمنافقين